الشريف الإدريسي

924

نزهة المشتاق في اختراق الآفاق

من الحجارة الملونة الثمينة ويوجد به أيضا كثير من الحجر اللازورد وفي هذا النهر من ضروب السمك وأنواع الحيتان ما يجل عن الوصف ويتجاوز حد الذكر حتى أن أهل مدينة نمجان يصيدونه بأيسر حيلة وأخف مؤونة فيأخذون منه الشيء الكثير فيتأدمون به وينعشون منه ويملحون أكثره ويجلبونه في مراكهم إلى أن يأتوا البحر الخزري فيقطعوا فيه مساحلة إلى مدينة اثل وغيرها فيبيعونه هناك ويتصرفون به ومن مدينة نمجان إلى مدينة غرخان ثماني مراحل وهي مدينة من أرض اسقوتيا الترك وهي كبيرة عامرة بأهلها على شمال نهر اثل الواصل إلى بحر طبرستان وهي مدينة لها رساتيق وعمارات متصلة وربما وصل إليها التجار والمسافرون في النهر المذكور وبها يسكن ملك اسقوتيا الترك وهو ملك له رجال وعدد وأسلحة وحصون كثيرة والعمارات عنه متباعدة وفي هذا البلد من الصناعات والمصنوعات ما يشف على الاحتياج ويصنع بها من السروج والأسلحة ما لا يصنع ببلدة من بلاد الأتراك مثلها جودة وإتقانا ومن مدينة غرخان إلى مدينة قاروقيا في النهر انحدارا ثمانية أيام وفي البرية ست عشرة مرحلة غربا وقاروقيا مدينة حسنة مبانيها من خشب وخركاهات لبود وأهل بلغار يغزونهم في كل حين وبينهم ست عشرة مرحلة وحروبهم أبدا مع الدهر قائمة ومن مدينة قاروقيا في جهة الشمال إلى بسجرت الخارجة عشر مراحل